المحقق النراقي
136
عوائد الأيام
على أن غاية ما يسلم تضمنه من الالتزام له هو ما لم يفسخ العقد ، فالالتزام الذي يتضمنه ، هو التزام لوازم العقد على تقدير عدم إرادة الفسخ ، وأما مطلقا ، فلا . بل هو موقوف على ثبوت لزم العقد ، بخلاف غيره من الشروط المصرح بها ، فإن الأصل عدم تقييدها بشرط وغاية . ومن هذا يظهر السر في الحكم بعد لزوم الوفاء بالشرط في ضمن العقد إذا بطل العقد ، أو انفسخ بالتقايل ونحوه . والحاصل : أن القدر الثابت المعلوم حصول الالتزام والشرط مع بقاء العقد ، وأما بدونه ، فذلك غير معلوم . وعدم تقييد الشرط بذلك غير مفيد ، لأن وقوعه في هذا لتركيب كاف في احتمال التقييد ، بل يصلح هو قرينة عليه . وإذ قد عرفت ذلك ، فاعلم : أن الأصحاب اختلفوا في الشرط في ضمن العقد اللازم على أقوال خمسة : الأول : وجوب الوفاء به على المشروط عليه ، فإن امتنع المشروط عليه من الشرط ، أجبر عليه . وإن لم يمكن إجباره عليه ، رفع أمره إلى الحاكم ليجبره عليه ، إن كان مذهبه ذلك ، وليس لأحدهما بدون تعذر الشرط ، الفسخ ، إلا مع رضاء الآخر ، فإن تعذر ذلك ، فحكمه حكم تعذر تحصيل الشرط ، وهو ثبوت خيار الفسخ للمشروط له . وذهب إليه جماعة ، منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، وصاحب الكفاية ( 1 ) ، بل في السرائر والغنية : الإجماع عليه ( 2 ) . الثاني : وجوب الوفاء به على المشروط عليه ، وللمشروط له إلزامه وإجباره أيضا إذا امتنع ولو بالترافع ، وله الفسخ أيضا ، وأما تعين الإجبار عليه ، وعدم جواز الفسخ بدون رضى المشروط عليه فلا ( 3 ) .
--> ( 1 ) المسالك 1 : 191 ، كفاية الأحكام : 97 . ( 2 ) السرائر 2 : 326 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 524 . ( 3 ) ذهب إليه الميرزا القمي في غنائم الأيام : 738 .